فيلم الموصل: Mosul 2020.. تجربة مؤلمة في واقع مدينة الموصل القاتم
مثلما كان سقوط "الموصل" بيد عصابات "د١عش" غامضا ومجهولا، كذلك كان تحريرها بعد سنوات من الدفاع الشرس عن الأرض والعرض، حتى أعلنت الحكومة العراقية النصر النهائي بجهود ومساندة المجتمع الدولي، الا ان السمة الغالبة على معارك التحرير- كما شاهدنا- التعاضد الكبير بين المختلفين في الجنس والدين والعرق، وبالفعل سطر المدافعون قصصا انسانية في البطولة والفداء كانت محط أنظار الجميع.
ومن هذه القصص ما رواه لنا فيلم "الموصل Mosul 2020" احدث نتاجات شبكة Netflix العالمية، والذي يتحدث بلهجة عراقية عن فريق من "وحدة التدخل السريع/SWAT" العراقية في الموصل، التي تدافع من أجل استعادة المدينة، وتحاول العبور إلى الجانب الآخر من المدينة في مهمة سرية لا يعرفها إلا افرادها العشرة..
مهمة هذا الفريق تتلخص في إنقاذ حياة عائلة أحد افرادها "وليد" الذي هرب تاركا زوجته وابنته بعدما احتل الدواعش المدينة، وها هو يسعى للعودة لإنقاذهم مع افراد "الوحدة الخاصة" التي يرأسها الرائد "جاسم" وبلا شك طريق الإنقاذ فيه من المعارك ما يجعل اليأس يدب في اوصالهم بالنظر لصعوبة المهمة.
القصة مقتبسة من تحقيق صحفي نشرته صحيفة New Yorker يلخص الأحداث التي جرت خلال معارك التحرير وهزيمة عصابات د١عش وطردها من مدينة الموصل، وأطلع عليه المنتجين الأخوين البريطانيين أنتوني وجو روسو، اللذين أنتجا سابقا فيلم"Avengers -End game" وحقق إيرادات قاربت 3 مليارات دولار أمريكي، إضافة إلى 3 أجزاء أخرى من سلسلة "عالم مارفل"، وأصرا على تحويله إلى فيلم سينمائي، وكتب السيناريو واخرجه "ماثيو مايكل كارناهان" الذي عمل سابقا في وكالة الاستخبارات الأمريكية وكان شاهدا على سير المعارك الحقيقية في الموصل، واشترك في اخراجه المخرج العراقي محمد الدراجي، وكان من بطولة بعض الممثلين العراقيين والعرب وهم سهيل الدباغ وحياة كامل وثائر الشايع وغيرهم.
يعاني الفيلم كثيرا من فقدانه المبررات الدرامية للمضي في مهمة الفريق، سيما وأنه يؤخر الأمر إلى الربع ساعة الأخيرة منه، ما يجعل المشاهد يغص في بحر من التأويلات لما يشاهده امامه من معارك صادمة تنتهي بمقتل عدد من أعضاء الفريق وبالنهاية يتفاجأ بأن المهمة انقاذ امرأة وطفلة على حساب ازهاق اروح عديدة، إضافة إلى تحمل هذا الفريق مهمة الدخول إلى عقر الدواعش وخوض معارك شرسة معهم ويبذلون في سبيل ذلك جهودا كبيرة وجبارة كان الاجدر أن تتعزز مع جهود الآخرين ليس لإنقاذ هذه العائلة فحسب بل وجميع الموصليين، كما فقدان الرائد "جاسم" بهذه الطريقة السمجة وهو الضليع والخبير في المعارك يوضح ركاكة السيناريو وفشله في عكس ولو مبرر منطقي لأي حدث، لا أريد الاسهاب في كثيرا في مساوئ الفيلم لأبتعد عن حسناته التي تتجسد اولا بفضيلة السبق في عكس جزء مما جرى في الموصل للرأي العام، وما اوضحه من تكاتف عرقي وديني في سبيل تحرير الموصل، فضلا عن حرفية المعارك واناقتها..
في النهاية "الموصل" تجربة مؤلمة في واقع مدينة الموصل القاتم المتوشح بالدم القاني..



فليصنف ضمن سلسلة أفلام مارفل أفضل؛ لأنه فيلم مليء بالأكاذيب وتزييف الحقيقة، إذ أهمل الدور الحقيقي للأبطال الذين حرروات الموصل وانشغل بتمجيد الخونة الذين أدخلوا الدواعش إلى المدينة، وحاول تشويه سمعة الحشد الشعبي.
ردحذف