المركز الوطني للسينما



من بين أبرز ما يقدمه مهرجان الخليج السينمائي عبر دوراته الماضية الاهتمام الجاد بالسينما الخليجية وخصوصا منها الاماراتية والعراقية، كون الاولى بلد المهرجان وفيها انطلقت أكبر تظاهرات السينما الخليجية، فضلا عن الاهتمام الكبير الذي تبديه دولة الامارات بقطاع السينما، وهو ما أفرز محاولات جادة متعددة أثارت اهتمام نقاد السينما في كافة المحافل السينمائية، اما الثانية فهي على النقيض تماما وفي كل شيء فعلى الرغم من الازدهار الذي تشهده السينما العراقية عبر محاولات محبيها ومريديها، نجد ان الدولة نفضت أيديها ولله الحمد من كل ما يمت للسينما بصلة، الأمر الذي جعل من محاولات سينمائينا الفردية نادرة على كثرتهم، وجعل من فرصة عرضها داخل العراق مستحيلة، بينما تحظى الأفلام العراقية بفرص عرض طيبة في كافة دول العالم الا العراق. 

لسؤالُ الذي يطرحُ نفسهُ أيضا لماذا لا يحسب هذا النجاح والتقدم العراقي الملحوظ في واحدٍ من ابرزِ حقول الثقافة والفنون ويثير الوازع لدى المسؤولين للاهتمام به أسوة بالرياضة والشعر وغيرها. أليس من المعيب ان لا يوجد في وزارة الثقافة قسما يعنى بالسينما، وتُرك الأمر كله على عاتق دائرة السينما والمسرح التي تعاني في سبيل الحصول على رواتب موظفيها. 

لذا فان عدم وجود كيان سينمائي عراقي، أفقد الوسط الثقافي والفني وسيلة ثقافية وفنية وإعلامية هامة قادرة على التعبير عن الإنسان والمجتمع والبيئة، وتبرز مراحل تطورها وتفاعل شعوبها مع المعطيات التاريخية والمعاصرة، خصوصا إن الجمهور العراقي متعطش إلى مشاهدة إنتاج سينمائي يعبر عنه ويرى فيه مشكلاته وهمومه وآماله وطموحاته وبيئته، وانه من الضروري إيجاد كيان سينمائي في الدولة يعمل على دفع عجلة السينما العراقية إلى الأمام وينتشلها من براثن الإهمال والنسيان. 

ان الحاجة الماسة والضرورية تستدعي من الدولة الوقوف بحزم لرعاية السينما، والسعي لتأسيس المركز الوطني للسينما، فهو من شانه إن يفتح الآفاق أمام السينمائيين لشحذ الهمم واستنفار الجهود تكاتفا مع الدولة، من اجل إنشاء مؤسسة تتولى مهمة تسيير السينما، وتحديد العلاقات بين مختلف الأطراف المعنية بعملية الإنتاج والتوزيع والعرض، ومناقشة وضعية ومستقبل السينما في العراق كإنشاء المركز الوطني للسينما والفنون السمعبصرية، ودعم القطاع بقوانين تشريعية تحدد تسيير القطاع ودور الدولة والمنتجين الخواص، وكيفية دعم الدولة للإنتاج، وضرورة إيجاد الأطر التنظيمية والنقابية الكفيلة بجمع وتوحيد صفوف الفنانين وتجاوز الخلافات الشخصية والمصالح الذاتية بوضع مصلحة المهنة في الأساس، وضرورة إعادة الحياة إلى دور السينما، وغيرها من المهام الملقاة أولا على عاتق الدولة مستفيدة من خبرات وطروحات عقلاء السينمائيين، وان يكون مسؤول هذا المركز من الظالعين بالسينما وهمومها خصوصا إن العراق يمتلك كوادر متميزة من مخرجين وكتاب ونقاد ومهتمين ودارسين لكنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا وذلك لغياب الجهة الممولة والمتبنية للسينما، وان لا يكون شاعرا أو أديبا أو مسرحي مع جل احترامي وتقديري للجميع. 

ليست هناك تعليقات