حوار: الناقد السينمائي العراقي عدنان حسين احمد: لم تُعنَ الدولة بوضع أية خطة أو برنامج لإعادة تحريك العجلة السينمائية
حوار: الناقد السينمائي العراقي عدنان حسين احمد:
لم تُعنَ الدولة بوضع أية خطة أو برنامج لإعادة تحريك العجلة السينمائية
في العراق يعاني نقاد السينما المتخصصين على قلتهم من الإهمال، الناجم عن عدم اهتمام معظم الصحف والمجلات والقنوات الفضائية بعرض مادة تثقيفية للمتلقي، فضلا عن أنها محكومة بالأهواء والمصالح الشخصية.. ولم يعط للناقد السينمائي أي حيز للتعبير عن آرائه ومتبنياته الفكرية والفنية، الأمر الذي ابعد أسماء كبيرة لكثير من النقاد عن ذاكرة المتلقي، حتى إننا من النادر أن نجد مشاهدا يحفظ اسم احد نقاد السينما، على الرغم من أن شركات الأفلام في كبريات مدن السينما تتراكض على نقاد السينما لتنال أفلامها رضاهم وقبولهم النقدي.
في هذا الحوار أطلقنا العنان للناقد العراقي الكبير (عدنان حسين احمد) ليعبر عما يجيش في صدره عن هموم الصناعة السينمائية في العراق..
* السينما والنقد وجهان لعملة واحدة، وكلما ازدهرت واحدة ازدهرت أختها، وفي العراق نفتقر إلى السينما والى نقادها المتخصصين، برأيك ما الدور الذي يلعبه الناقد في تأسيس وتأصيل السينما، وكيفية إحيائها إذا ما أردنا إعادة الحياة للسينما العراقية؟
- يلعبُ النقد دورًا مهمًا في تأسيس السينما وتأصيلها، ليس في العراق حسب، وإنما في مختلف بلدان العالم، وخصوصا تلك البلدان التي تُنتج كمًا كبيرًا من الأفلام ذات النوعية الرصينة التي تتوفر على معظم الاشتراطات الفنية والجمالية. أما معضلتنا في العراق، حيث نفتقر إلى السينما الجيدة والنقاد المتخصصين الذين درسوا نظريات النقد السينمائي وتبنوا إحداها أو بعضها، فإن الأمر سيتفاقم في هذه الحالة، لأن عملية تأصيل الإنتاج السينمائي وترسيخه تحتاج من دون شك إلى "صناعة سينمائية" بكل ما تعنيه هذه العبارة من معنى. وهذه الصناعة غير موجودة في العراق وهي تحتاج إلى دعمٍ ماديٍ كبير لا يستطيع أن يوفره، مع الأسف، القطاع الخاص، أو السينمائيون أنفسهم، لذلك فإن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق الدولة، وعلى وزارة الثقافة على وجه التحديد، وعلى لجنة برلمانية متخصصة في تحصيل الدعم المادي من الدولة كما هو شأن العديد من بلدان العالم المتقدمة. وإذا ما استطعنا أن نؤسس هذه النواة للصناعة السينمائية المدعومة من قبل الدولة أولاً والقطاع الخاص ثانيًا عندها نستطيع أن نتحدث عن النقد السينمائي الذي سينتعش هو الآخر بوجود شرط الإنتاج السينمائي. فمن غير المعقول أن تنشط حركة نقدية سينمائية في العراق، قوامها نقاد متخصصون ودارسون لمناهج النقد السينمائي المعروفة، ونحن لم ننجز حتى الآن سوى "105" أفلام روائية طويلة، وبضع مئات من الأفلام الوثائقية، في حين أن هذا العدد المتواضع جدًا تنتجه دول مثل أميركا والهند ومصر وتركيا في عام واحد! وفيما يتعلق بإحياء المشروع السينمائي الذي توقف كليًا في الداخل بعد إنجاز فيلم "الملِك غازي" للمخرج محمد شكري جميل عام 1993 فإن الدولة مُطالَبة بأن تدعم كل سنة، في الأقل، عشرة أفلام روائية، وعشرين فيلمًا وثائقيًا، خلال السنوات الخمس القادمة كنواة حقيقية لانطلاق السينما العراقية وتحريك عجلتها الصدئة، على أن يتضاعف هذا العدد خلال السنوات الخمس الأخرى القادمة، وهكذا دواليك، مع تشجيع حقيقي وصادق للقطاع الخاص، عندها نستطيع أن نتحدث عن وجود "سينما" في العراق يكتب عنها النقاد المتخصصون والمتابعون للصحافة السينمائية.
* للأسف السينما في العراق ترعرعت على يد الطاغية بعدما أخذ يستعرض فيها بطولاته الكرتونية ومهازله العسكرية، باعتقادك ما المبرر المنطقي لعدم انتعاش السينما العراقية بعد 2003؟
- لم تنتعش السينما العراقية لأسباب كثيرة لعل أبرزها هو هيمنة الأحزاب الدينية على صناعة القرار. فبعد أن استبشرنا خيرًا باندحار النظام الدكتاتوري السابق وجدنا أنفسنا أمام قياداتٍ وأحزابٍ دينيةٍ "كانت معارضة في السابق وهي الآن على سُدة الحكم" ذات طابع ثيوقراطي وهي في جوهرها غير معنية بالخطاب السينمائي خاصة أو الثقافي بشكل عام. وإذا ما وضعنا هذا الأمر جانبًا وافترضنا أن الأحزاب الليبرالية المنفتحة ستجبر الدولة، وستضغط في البرلمان بغية تأمين الحريات الثقافية والفنية والفكرية بما يتناسب مع روح العصر، وهذا ما سوف يتحقق إنشاء ا..، فإن وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب هو الذي سيدفع بتعجيل حركة السينما ودفعها إلى الأمام. وعلى السينمائيين في العراق ألا يفرّطوا بأي منصب سينمائي، ولا يفسحوا المجال لغير المتخصصين في حقل السينما أن يحتلوه عنوّة. فدائرة السينما وكل الوظائف المتفرعة عنها هي حق للسينمائيين، وهم الأجدر بها من أولئك الناس المتطفلين الذين لا يعرفون أبجدية الفن السينمائي، ولا يدركون تفاصيله العامة والخاصة، فلا غرابة أن يفتقر العراق بعد مرور سبع سنوات على سقوط الطاغية إلى سينمائيين جادين يفركون الصدأ عن عجلة السينما العراقية المتكلِّسة.
* هل أن المحاولات القليلة في الداخل أو في المهجر لها أن تؤسس سينما عراقية وطنية؟
- يبدو توصيف "سينما عراقية" كبيرًا إلى حد ما. لنتفق أن هناك نواةً لسينما عراقية صنعها مخرجون لأفلام روائية ووثائقية وبعض أفلام التحريك. هذه النواة تحتاج إلى تغذية وإدامة زخم متواصل من ثلاثة أطراف وهي الدولة والقطاع الخاص والسينمائيين العراقيين أنفسهم. فخلال الحقبة التي أعقبت سقوط الدكتاتور من عام 2003 ولحد الآن أنجز المخرجون السينمائيون العراقيون في الداخل والخارج عددًا محدودًا من الأفلام نذكر منها "غير صالح للعرض" و "الكرنتينة" لعدي رشيد، و "أحلام" و "ابن بابل" لمحمد الدراجي، و "قطع غيار"و "فايروس" و "اللقالق" لجمال أمين، و " 16 ساعة في بغداد" و www.gilgamesh.21 لطارق هاشم، و"فجر العالم" لعباس فاضل، و"صائد الأضواء" و "الظلال " و"سنوات الرماد" و"نورا" و "هاملت" لمحمد توفيق، و "عبور الغبار" و "ضربة البداية" لشوكت أمين كوركي، و "حياة ما بعد السقوط" لقاسم عبد، و "الأهوار-الجزء الثاني" لقاسم حول، و "الرجل الذي لا يعرف السكون" لقتيبة الجنابي، و "طيور تحت أجنحة الرحمة" لحميد الرماحي، إضافة إلى أفلام أخرى لا يسع المجال لذكرها جميعًا في هذا المجال الضيّق. لا شك في أن هذه الأفلام الروائية والوثائقية، على قلّتها، تؤسس نواةً جدية لصناعة سينمائية عراقية متكاملة تجمع هموم الناس الذين رابطوا في داخل البلاد، ومعاناة الناس الذين تناثروا في الشتات.
* ما رأيك بحركة النقد السينمائي العراقي الحالي؟
- أعتقد أن حركة النقد السينمائي في العراق لا تتجاوز حدود المنجز العراقي في الداخل والخارج. وهو كمٌ قليل، ونوع لا يرقى إلى مستوى الأعمال السينمائية المتميزة. هناك أفلام جيدة وناجحة فنيًا مثل "مَنْ المسؤول؟: 1956" لعبد الجبار توفيق ولي، "سعيد أفندي:1958" لكاميران حسني، "الحارس:1967" لخليل شوقي، "الظامئون: 1972" لمحمد شكري جميل، "المنعطَف:1975 " لجعفر علي، "الأهوار: 1976" لقاسم حول. وقد حظيت هذه الأفلام وغيرها من الأفلام الناجحة فنيًا بعددٍ كبير من الدراسات والأبحاث والمقالات النقدية الجيدة التي كانت تؤشر على وجود رؤية نقدية سينمائية عالية، هذا إضافة إلى المتابعات والتغطيات الصحفية التي تُكتب بعد عرض الأفلام في صالات السينما العراقية. ومن بين النقاد السينمائيين الذين كانوا يتابعون المشهد السينمائي العراقي نذكر منهم سامي محمد، أحمد فياض المفرجي، صادق الصائغ، قيس الزبيدي، مقداد عبد الرضا، كاظم مؤنس، فيصل الياسري، قاسم حول، خيرية المنصور، محمد توفيق، صفاء صنكور، وآخرين. كما كان محررو الصفحات الفنية من جهتهم يتابعون الانجاز السينمائي العراقي، وبعضهم كان يتعدى حدود ذلك إلى متابعة الأفلام العربية والأجنبية لكي يروي ظمأه النقدي. أما النقد السينمائي العراقي الحالي فقد تطور بعض الشيء لأنه تجاوز حدود الوطن والعالم العربي إلى العالمية. فهناك عدد لا بأس به من النقاد وكذلك بعض المخرجين العراقيين الذين يكتبون بشكل متواصل عن السينما العالمية، خصوصًا أولئك النقاد الذين دأبوا على حضور المهرجانات السينمائية الدولية أمثال فيصل عبد ا..، زياد الخزاعي، شاكر نوري، جواد بشارة، عبد الهادي الراوي، طاهر علوان، حمودي جاسم حمود، علاء المفرجي، عبد العليم البنّاء، وكاتب هذه السطور. إضافة إلى الموجة الجديدة من الشباب سواء في الداخل أم في الخارج أمثال حسن بلاسم، ليث عبد الكريم الربيعي، أحمد ثامر جهاد، محمد جبار الربيعي، عبد الجبار العتابي وغيرهم. هؤلاء جميعًا، وسواهم من الأسماء التي لم نُوفق بذكرها جميعًا سوف يخلقون حتمًا فضاءً مناسبًا لحركة النقد السينمائي في العراق.
* ألا تعتقد أن الناقد السينمائي العراقي يفتقر إلى أبسط مقومات العمل، بعدما أُغلقت جميع صالات العرض، والتجأ إلى المشاهدة المنزلية، وكذلك ابتعاد الصحافة العراقية عن لم شتات الناقد أو بالأحرى عدم اهتمامهم إلا بملاحقة فضائح وغرائب الفنانين والفنانات بعيدا عن توظيف طاقات النقاد؟
- إن انحسار عدد الصالات في بغداد وبقية المدن العراقية وتحويلها إلى مستودعاتٍ ومحلاتٍ تجارية أمر يدعو إلى الأسف، ويستحق البحث المتأني والدراسة العميقة. ففي الوقت الذي تبني في البلدان المحيطة بنا مجمعاتٍ سينمائية ضخمة تحوي أصغرها على عشر صالات عرض، نقوّض نحن صالاتنا السينمائية ونمحوها من الوجود. ومرة أخرى أن إعادة إعمار وترميم وتشيّيد الصالات السينمائية هي من مسؤولية الدولة أولاً والقطاع الخاص الذي يتوجب عليه تعزيز وبناء المجمّعات السينمائية الجديدة بُغية إنعاش الخطاب البَصَري. وفيما يتعلق بالنقّاد الجادين فإن عليهم أن يجدوا البدائل التي تعوّضهم عن مشاهدة الأفلام في صالات سينمائية جيدة مثل متابعة الأفلام العربية والعالمية الجديدة بواسطة الأقراص المُدمجة ومشاهدتها إما على شاشات الكومبيوتر أو التلفزيونات الحديثة كبيرة الحجم. أما إذا أراد بعض الصحفيين المتابعين للصحافة السينمائية أن يكرّسوا كل أوقاتهم لفضائح الفنانين ومتابعة أخبارهم الطريفة والغريبة والخارجة عن المألوف كما تفعل "الباباراتزي" أو بعض المواقع الترفيهية فذلك شأنهم، ولا يجوز لنا منعهم أو الحدَّ من اهتماماتهم المفرطة، ولكن علينا أن ننبِّه إلى أن هذا النمط من الاهتمام لا يؤسس لشيء، وأن كل الجهود التي يبذلونها إنما هي تذهب أدراج الرياح. ولا أظن أن ناقدًا رصينًا، أو حتى متوسط المستوى، ينقطع إلى هذا النمط الصحفي الترفيهي العابر.
* هل هناك ضرورة للكتابة النقدية بالنسبة للمخرج السينمائي؟
-الكتابة النقدية الرصينة ليست مهمة جدًا بالنسبة للمخرج السينمائي حسب، وإنما هي مهمة وأساسية بالنسبة إلى كاتب السيناريو، وطاقم الممثلين، والمصورين، والعاملين في المؤثرات الصوتية، والتصميم والأزياء، والإنارة، وتكوين اللقطة، والموسيقى التصويرية، والعاملين في المونتاج، والمسهمين في وضع أية لمسة فنية أو تقنية في العمل السينمائي. النقد الحقيقي هو الذي يحلل الثيمة الرئيسة للفيلم والأفكار الثانوية المعززة لها مثلما يرصد عمل الماكيير أو الراكور أو أية تفصيلة صغيرة قد لا ينتبه إليها الناس غير المتخصصين في الشأن السينمائي. ولو وضعنا هذه الأمور جانبًا فإن الرؤية الإخراجية لأي مخرج مهما كان مهمًا لا يمكن لها أن تستقيم من دون الإفادة من الناقد الحصيف الذي يستطيع أن يضع الأمور في نصابها الصحيح. فالمخرج السينمائي الناجح هو ذلك الشخص الذي يستطيع أن يستفيد من مجمل الآراء التي ترد في المقالات النقدية الجدية التي تحفر في أعماق العمل السينمائي ويوظفها بالطريقة التي يراها مناسبة. ثمة معالجات سينمائية قد يطرحها الناقد في تضاعيف المقال النقدي الذي يكتبه، وما على المخرج سوى إلتقاط هذه المعالجات أو الآراء أو الملاحظات وتكييفها لمصلحة تجربته الفنية بشكل عام.
* ما هو المنهج الذي تستخدمه في النقد السينمائي؟
- لكي لا أذهب بعيدًا في التنظير يجب أن أقول بأنني أعتمد على عدة مناهج نقدية في أثناء الكتابة عن فيلمٍ ما لفت نظري على صعيدي الشكل والمضمون. وهاتان الكلمتان السحريتان المهمتان "الشكل والمضمون" هما اللتان تستدعيان المناهج أو المذاهب والتيارات النقدية المعروفة. ومع ذلك يمكنني القول بأنني أعتمد بشكلٍ أساسي على منهج النقد الشكلاني الذي يرجِّح كفة الشكل على كفة المضمون، بقدرٍ ما، لأن المضمون يمكن الحديث عنه أو اختصاره ببضعة جُمل، فيما يتطلب الشكل أو العناصر التقنية المكوِّنة للفيلم المزيد من الإيضاحات والكشوفات التي تفضي في نهاية الأمر إلى تفكيك الخطاب البَصَري وتأويله بطريقة منهجية مقبولة ومقنعة. ولذلك فإن أية مادة نقدية لا تركز على العناصر التقنية مثل الإنارة والصوت والموسيقى وبناء اللقطة والمونتاج بأشكاله المتعددة تقع في خانق النقد الأدبي. وهذا الخانق يجب أن يتفاداه الناقد السينمائي قدر الإمكان وإلا فأن مادته لن تخرج عن إطار التغطيات أو الكتابات الصحفية العابرة. لا أخفي عليك بأنني كنت ولا أزال أتبنى المناهج النقدية الأوروبية، لأننا في العراق أو في معظم الأقطار العربية، لم نبلور حتى الآن نظريتنا في النقد السينمائي للأسباب المُشار إليها سلفًا، وهو غياب الصناعة السينمائية باستثناء مصر وبعض البلدان العربية التي تتلكأ فيها صناعة الفيلم بين أوانٍ وآخر. وبسبب غياب المناهج النقدية السينمائية العربية ترى الناقد السينمائي العربي يتنقل من منهج إلى آخر بحسب التطورات التي تعصف بالساحة النقدية في أميركا والغرب الأوروبي.
* كيف ترى مستقبل السينما في العراق؟
-أنا بطبيعتي متفائل وأومن بأن مستقبل العراق سوف يكون أفضل مما هو عليه بعشرات المرات شرط أن نتخلّص من الكذّابين والمشعوذين ووعّاظ السلاطين الذين يعملون في الحقول السياسية والثقافية والفكرية. وطالما أن العراقيين قد مسكوا بأيديهم هذا الصندوق الساحر "كنز الانتخابات" فإنهم سوف يكونوا قادرين من دون شك على إزالة الطالح وإبقاء الصالح الذي سوف يرسم صورة وردية مشرقة للوطن. قد نحتاج إلى ثلاث أو أربع دورات انتخابية لنصل إلى "نِصف" ما نصبو إليه، وعندها سوف يفهم الساسة وصنّاع القرار، والقائمين على وزارة الثقافة، ودائرة السينما، أهمية الصناعة السينمائية التي تشذَب ذائقة الناس وتثقفهم وتجعلهم متحضرين يتشبثون بقوة المنطق ويستهينون بمنطق القوة. علينا بعد هذه العقود العجاف أن نمجّد العقول المتنورة، ونحذو حذوها، ونتخذ منها منارًا، وأن ننبذ العضلة ومنطق العنف الأسود. عنذاك سنفكر بكل الجوانب المشرقة والمضيئة في الحياة لعل أبرزها وأجملها هي الفنون البصرية، وربما تكون السينما في مقدمة هذه الفنون الجميلة. في السنوات العشر القادمة أتمنى للسينما العراقية أن تكون قد انطلقت وتجاوزت مرحلة التأسيس الحقيقي. لنلتفت إلى الجهود الجهيدة والشخصية التي يبذلها مخرجون رائعون من طراز عدي رشيد ومحمد الدراجي وميسون الباججي وجمال أمين ومحمد توفيق وشوكت أمين كوركي وقاسم عبد وعشرات الأسماء الأخرى التي تعمل ليل نهار، وبجهود شخصية صرف، لإنجاز أفلام وثائقية سواء في داخل البلاد أو خارجها. من هنا يمكن القول بأن عجلة السينما ستدور وأن اسم العراق الذي يحضر الآن بتواضع بجهود مخرجيه الشخصية، وليس بجهد الدولة، سوف يحضر بقوة أكبر في السنوات القادمة.
* وكيف ترى مستقبل النقد السينمائي؟
- مثلما أشرت في سؤالك الأول بأن "السينما والنقد وجهان لعملة واحدة" فإذا ما ازدهرت السينما، سيزدهر النقد حتمًا، ويتشعب، ويتطور، ويجترح نظرياته الخاصة به، والمتلاقحة مع النظريات النقدية الأوروبية. وعطفًا على التفاؤل الذي أبديته في إجابتي على السؤال السابق فإن ازدهار السينما، وتفعيل دور قسم السينما في أكاديمية الفنون الجميلة، وفي بعض الكليات والمعاهد السينمائية الجديدة التي نتمنى أن تنمو وتزداد في العاصمة العراقية وبعض المدن الرئيسة في العراق مثل الموصل وكركوك والبصرة. ونأمل أن تشتمل هذه الكليات والمعاهد الجديدة سواء أكانت أهلية أم تابعة للدولة على كل الفروع التخصصية الأساسية بدءًا من الإخراج والتمثيل، مرورًا بالأقسام التقنية التي تضم الإنارة والتصوير والمؤثرات الصوتية وما إلى ذلك، وانتهاءً بكتابة السيناريو والنقد السينمائي. أن وجود أقسام للنقد السينمائي أو لتاريخ السينما أو حتى للتغطيات الصحفية السينمائية هو دليل صحي على أن مستقبل السينما يعِد بالكثير. وانطلاقا من هذه التصورات أعتقد أن مستقبل النقد السينمائي في العراق سوف يترسّخ يومًا بعد يوم، آخذين بنظر الاعتبار أن هناك مواهب نقدية سينمائية شابة تظهر في أوقات قريبة جدًا، الأمر الذي يكشف عن الطاقات الإبداعية الكثيرة المخبأة في العراق.
سيرة تعريفية
- صحفي وناقد سينمائي ومترجم.
- من مواليد جلولاء - ديالى - العراق 1 / 7 /1957 .
- خريج كلية الآداب، جامعة بغداد، قسم اللغة الإنكليزية عام 1981.
- حاصل على شهادة الماجستير في النقد الأدبي من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن عام 2007.
- لديه أكثر من دبلوم في السيناريو، والكتابة الإبداعية والترجمة.
- عمل في الصحافة العربية لمدة ثلاثين عاما في العراق والأردن وهولندا والمملكة المتحدة.
- عمل محرراً لقسم السينما في صحيفة إيلاف الاليكترونية لغاية 4 يناير 2010.
* صدرت له في القصة القصيرة:-
1- جولة في مملكة السيدة هاء.
2- أقواس المتاهة.
3- كوابيس منتصف الليل (بالإنكليزية).
* في الترجمة إلى العربية:-
1- ترجم (دبلنيون) للكاتب جيمس جويس ونشرها في صحف ومجلات عراقية.
2- ترجم (هدية المجوس) للكاتب أو. هنري ونشرها في عدة صحف ومجلات عراقية.
* في النقد التشكيلي:-
1- أطياف التعبيرية: غواية الحركة ورنين اللون في تجربة ستار كاووش الفنية.
سيصدر له في النقد السينمائي:-
1-الفيلم الوثائقي العراقي في المنفى.
2- السينما التركية المستقلة.
حاوره: ليث عبد الكريم الربيعي

التعليقات على الموضوع