إصلاحات إعادة الثقة لا التسويف
إصلاحات إعادة الثقة لا التسويف
بالصدقٍ والشفافية، تكسب الحكومات ثقة مواطنيها، مطلب واضح ولا لبس فيه، وإذا ما عمل خلافه فإن النتائج وخيمة، تتعدى الاعتراف بالفضل أوقات الرخاء لا الشدة، وتتعدى احترام الوعود ومن يطلقها، لا بل وتتعدى احترام الانتماء الوطني ما دامت خيرات "الوطن" تذهب في جيوب الطبقة الحاكمة وأبنائه تلفح وجوههم حرارة الصيف اللاهبة، وقساوة برد الشتاء القارصة.
نعم، أنها ازمةُ ثقة، تعدت الصدق والشفافية، واحترام الذات والآخر، والمطلوبُ من الحكومةٌ جِدِّيَةٌ التعامل من رئيسِها الى آخِرِ وزيرٍ فيها، بهدفُ استعادةُ الثقة، بعد أن استنفد المواطن العراقي أقصى درجات حسن النية من دون فائدة، وحينما ضاقت عليه الأرض بما وسعت وخرج ثائرا، اعزلا، مسالما، اتهم بابشع واشنع التهم، التي تكشف عن عورة الساسة وادواتُهم من عقولٌ وخبراءُ وقدراتٌ "ناقصة" باملاءاتِ خارجية بعيدة كل البعد عن الحرص لإصلاح الشرخ الكبير في الواقع العراقي، والاستماع الى مطالبِ الناسِ الموجوعة..
ولسنا خائفين من البوح بسر دفين، يدركه الجميع، الا انه يتجنب افشاءه، ولقد حرصت المرجعية ولمرات متكررة الإشارة إليه، مع جملة إشارات، لكن لا عين رأت ولا اذن سمعت.. وهنا نقتبس من كلام المرجعية "فإنّ من الأهمية بمكان الإسراع في إقرار قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية ولا يتحيز للأحزاب والتيارات السياسية، ويمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية اذا أراد الشعب تغييرها واستبدالها بوجوه جديدة. إنّ إقرار قانون لا يمنح مثل هذه الفرصة للناخبين لن يكون مقبولاً ولا جدوى منه. كما يتعين إقرار قانون جديد للمفوضية التي يعهد اليها بالإشراف على إجراء الانتخابات، بحيث يوثق بحيادها ومهنيتها وتحظى بالمصداقية والقبول الشعبي"..
وأس القضية وما فيها، أن ما سُن من قوانين لا سيما قانون الانتخابات انحاز بشكل واضح للاحزاب والتيارات السياسية، بغية سيطرتها على خيرات البلد وحصرها بيد فئة دون أخرى.
فأما آن الأوان لذلك، يامن تتحاورون ليلا وتتعاركون نهارا، أما آن لنا الخلاص من جروحُ اهاناتِكم واستفزازاتِكم، أما آن لضياع الثروات ودعوات التخوين والتآمر والتشكيك أن تتبعد عن واقعنا، فمطالب المحتجين لا تتعدى "الوطن" ولا تريد تحويلِ الشارعِ او دفعِ الامورِ باتجاهِ حَراكٍ تحتَ عناوينَ طائفية، فهذا ليسَ من مصلحةِ البلد..

التعليقات على الموضوع