المرجعية واهوائكم الشخصية
المرجعية واهوائكم الشخصية
باقتضابٍ ووضوح، ومع كل ضجيج وتسابق ومهاترات السياسيين، عادت المرجعية لتؤكد مضامين خطبتها الماضية، وكأنها تريد القول انكم وما فعلتم مما اعتبرتموه عظيما لم تقدموا شيئا، لا زلتم تدورون بذات الحلقة المفرغة.. فوثيقة الشرف التي وصفها المحتجون بأنها "بلا شرف"، والسهرة البرلمانية الصباحية، والاجتماعات وقوائم الفاسدين القضائية جميعها لم تغير من الموقف تجاهكم..
وإليكم هنا نص الخطبة " إنّ المرجعية الدينية قد أوضحت موقفها من الاحتجاجات السلمية المطالبة بالاصلاح في خطبة الجمعة الماضية من خلال عدّة نقاط، تضمّنت التأكيد على سلميّتها وخلوها من العنف والتخريب، والتشديد على حُرمة الدم العراقي، وضرورة استجابة القوى السياسية للمطالب المُحقّة للمحتجّين، والمرجعية إذ توكّد على ما سبق منها تُشدّد على ضرورة الاسراع في إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوضيّتها بالوصف الذي تقدّم في تلك الخطبة، لأنّهما يُمهدّان لتجاوز الأزمة الكبيرة التي يمر بها البلد"، والتي اتبعت بقراءة فقرات من عهد الامام علي"عليه السلام" لمالك الاشتر حين ولاه مصر، وبعض التفسيرات والاسقاطات التي وضع العراق الحالي والتي جاءت على لسان ممثل المرجعية في كربلاء المقدسة..
نعم، كان بالإمكان أن يصاغ خطاب آخر، وبكلمات أقسى، وبعبارات أوضح، الا أن التأكيد على مضامين الخطبة الماضية له دلالاته، التي يمكن استنشاق عبيرها مما لحقها من قراءتها لفقرات من عهد أمير المؤمنين "عليه السلام" لمالك الاشتر والتعليق عليها، وختامها بعبارة واضحة وصريحة "ان سفك الدماء يؤدي الى زوال الحكم وانتقاله الى آخرين"، فمن صدّع رؤوسنا بالخوف من التغيير والفراغ الحكومي ومطالبته بالبديل فسفكه الدماء، يؤدي لاحظوا لم تقل "قد يؤدي" إلى زوال حكمه كما حدث مع من سبق من" نظام قمعي"..
وهنا لابد من إيضاح أمر هام، لمن يريد المرجعية الدينية أن تتحدث على هواه، ومن يلوي عنق الحقيقة ليحرف كلامها ليوافق هواه، ومن لا يأخذ من المرجعية الا ما هواه، ولجميع أولئك "المتمرجعون" نقول كفوا عن اعتبار المرجعية الدينية الشريفة "مطية" لاهوائكم، فلا أنتم منها ولا تمثلونها، ولا يجمعكم بها أي جامع، إلا ما وافق مصالحكم الشخصية و"طز" بالمصلحة العامة، فكفاكم تدنيس وتدليس، وكفاكم اعتياش عليها، فهي أسمى منكم..
وكما يقول الشاعر...
وكل يدَّعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا
ولو عَلِمتْ بما يحكيهِ عنها لشقّتْ صدرَها وأتتْ وبالا

التعليقات على الموضوع