إشارات ورسائل المرجعية

إشارات ورسائل المرجعية
إشارات ورسائل المرجعية 



إشارات ورسائل المرجعية 

ما ان يصدح صوت المرجعية العليا في ظهيرة كل جمعة، الا وتجد الجميع (ساسة ومتدينين وحرامية ومرتزقة) وقبل ان يعيوا الرسالة أو يفهموها، يخرجون ببيانات التأييد والمساندة لما دعت إليه، وهكذا مرت الجمع واحدة تلو واحدة وخطابا يتلو خطاب ظنا منهم ان كلامها هواء في شبك ولا أثر له، وما أن احست - المرجعية- بذلك حتى اخذت تعيد عليهم مستشهدة بخطب سابقة نصوص خطاباتها، ليستشعروا خيباتهم وظنونهم السيئة.. 

وفي الجمعة الأخيرة، وعلى الرغم من شدة لهجة الخطاب ورصانته ودقيق مفرداته، الا انه ما لبث أن أصبح حبرا على ورق بعد سلسلة من التأييد والمساندة وغيره، ما يحيلنا إلى ذات اللا أبالية التي اعتاد على سلوكها السياسيين مع مطالب المحتجين هذه الايام لتمييع هذه المطالب. 

لقد صورت المرجعية للعقلاء أنه لا التسويات ولا السِجالاتُ ولا تَقاذُفُ المسؤوليات، هي من تنقذ البلد مما فيه، فالشباب مألومةً الى حدِ التأوه، والفساد يستشري في مؤسسات الدولة، ولا طائل من ذلك كله إلا الركون للحكمة للخلاص والنجاة. وبالمقابل صور ازلام السلطة والمرتهنون بها ان لا حلولِ في الأفق، والبلدُ تتقاذفه مصالح هذا وذاك على حساب أبناءه. 

رفعت المرجعية صوتها ضدَ من يُمعنونَ في افقارِ البلد، واصرت ان التظاهرةُ المطلبيةُ في حدودِ السلمية سترضخ لها اعتى السلطات، وأكدت مساندتها للاحتجاجات مع الالتزام بسلميتها وخلوها من أي شكل من أشكال العنف، فيما ادانت الاعتداء على المتظاهرين السلميين بالقتل أو الجرح أو الخطف أو الترهيب أو غير ذلك، وأيضاً أدانت الاعتداء على القوات الأمنية والمنشآت الحكومية والممتلكات الخاصة.

وأشارت إلى أمر هام إنّ الحكومات إنما تستمد شرعيتها من الشعوب نتيجة للاقتراع السري العام الذي يجري بصورة عادلة ونزيهة، فاشترطت إقرار قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية ولا يتحيز للأحزاب والتيارات السياسية، ويمنح فرصة حقيقية لتغيير القوى التي حكمت البلد خلال السنوات الماضية اذا أراد الشعب تغييرها واستبدالها بوجوه جديدة. واقرار قانون جديد للمفوضية التي يعهد اليها الإشراف على إجراء الانتخابات، بحيث يوثق بحيادها ومهنيتها وتحظى بالمصداقية والقبول الشعبي. 

فيما عرجت على جدية وعود الحكومة بعد مضي مدة غير قصيرة على بدء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح، لا سيما في مجال ملاحقة كبار الفاسدين واسترجاع الاموال المنهوبة منهم والغاء الامتيازات المجحفة الممنوحة لفئات معينة على حساب سائر الشعب والابتعاد عن المحاصصة والمحسوبيات في تولي الدرجات الخاصة ونحوها، مشككة في مدى قدرة أو جدية القوى السياسية الحاكمة في تنفيذ مطالب المتظاهرين حتى في حدودها الدنيا. 

ولفتت إلى أن المواطنين لم يجدوا غير الاحتجاج طريقاً للخلاص من الفساد المتفاقم يوماً بعد يوم، والخراب المستشري على جميع الأصعدة، بتوافق القوى الحاكمة، ومن مختلف المكونات، على الرغم من صعوبة هذا الطريق. محذرة في سابقة خطيرة اذا كان من بيدهم السلطة يظنون أنّ بإمكانهم التهرب من استحقاقات الإصلاح الحقيقي بالتسويف والمماطلة فإنهم واهمون، إذ لن يكون ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال. 

واخيرا لطمت المرتهنين لمصالح الآخرين على وجوهم معتبرة إنّ معركة الإصلاح التي يخوضها الشعب العراقي الكريم إنما هي معركة وطنية تخصه وحده، والعراقيون هم من يتحملون اعباءها الثقيلة، ولا يجوز السماح بأن يتدخل فيها أي طرف خارجي بأي اتجاه وعدم تحويل البلد الى ساحة للصراع وتصفية الحسابات بين قوى دولية واقليمية يكون الخاسر الاكبر فيها هو الشعب .

ليست هناك تعليقات