العراقيون بين سندان الخدمات ومطرقة الحكومة
العراقيون بين سندان الخدمات ومطرقة الحكومة
كان ولا يزال وسيظل ديدن الشعب العراقي ينتظر من الحكومات المتعاقبة منذ تأسيس الدولة العراقية تقديم الخدمات بشكل يليق ويتماشى مع احتياجاته ومتطلباته، وستبقى هذه الحكومات تتفنن بأساليبها المراوغة للتنصل من مطالب هذا الشعب الكريم، وكأن هناك سيناريو معد مسبقا لسلب ونهب ثرواته وانتزاع عزته وكرامته.
ما يحصل هذه الايام في بغداد ومحافظات العراق من مسيرات احتجاجية تطالب بقضايا خدمية، تعبر عن الاستياء من مظاهر الفساد الإداري والمالي في بعض مفاصل الدولة أو تشكو من التقصير في أداء بعض المسؤولين تجاه المواطن وأبناء الشعب العراقي، وعلى الرغم من عدم اتفاقنا المطلق معها إلا أنها تنم عن حجم المأساة التي يعيشها المواطن بعدما غدت وعود جميع الكتل السياسية المتصارعة منذ ٢٠٠٣ سرابا في ظل غياب الخشية من الله والاستهتار بكرامة الإنسان وانتشار الفساد والمحاباة والمحسوبية والمنسوبية.. وغيرها من أمراض السلطة وقانا الله وإياكم شرورها، الأمر الذي يصدق معه الإيمان التام بأن لا هذه الحكومة ولا غيرها قادرة على توفير النزر اليسير من الخدمات ما لم تتحلى بروح المسؤولية وتكون خادمة لا مخدومة فـ(المنصب تكليف لا تشريف). وإذا ما أعتقد من في السلطة أن الأمر دائمٌ لهم فإنهم بذلك يعكسون جزءا من غبائهم المفرط، فما يجري اليوم في الدول العربية ونراه مباشرة عبر الأثير يعكس وبصورة لا لبس فيها قدرة الشعوب على الإطاحة بأعتى الدكتاتوريات الظالمة الجائرة وتجربة الشعب العراقي مع الملعون صدام لا زالت ماثلة للعيان تسطع كلما أخمد الرخاء ويسر ذات اليد حرارة جمرة تلك الأيام!.
فلا طائل للحكومة في استرداد هيبتها الا بالإبتعاد اولا عن الوعود الكاذبة والتبريرات الزائفة وتحميل المواطن والظرف الامني كامل المسؤولية وابعاد انفسهم عن ساحة القصور والتقصير والتنصل عن واجباتهم في خدمة المواطنين.
ان الفرص لا زالت مواتية وبصيص الامل لم يفقد بعد وما يريده المواطن العراقي ليس بالصعب المستصعب، ولنستفيد من تجربة الجمهورية الاسلامية في ايران فعلى الرغم من سنوات الحرب التي فرضها النظام الجائر في العراق وما تلاه من حصار دولي مفروض على كل واردات قطاع الصناعة الا اننا نلمس الازدهار والتنمية وهذا لم ياتي الا من الايمان بحجم المسؤولية واهمية المنجز والسعي كل السعي ان لا يسقط مشروع الثورة الاسلامية في عين المواطن وضميره، لذا ترى المسؤولين من المرشد الاعلى مرورا برئيس الجمهورية ورؤساء باقي السلطات إلى الوزراء والنواب يتواجدون بشكل منتظم في المحافظات يجتمعون ويسمعون منهم ويطلعون عن كثب على همومهم ويعالجون مشاكلهم معالجة ميدانية.
ان الجلوس في المكاتب المحمية بعيدا عن الناس وتقييم الاوضاع من خلال تقارير تعطي صورة مزيفة للمسؤول ولا تطلعه على حقيقة الأمر، وعليه النزول للشارع ومعرفة ما يجري فيه، يجب أن يسمع من الناس ويعرف معاناتهم ويعالج مشاكلهم ميدانيا وعلى الارض وليس من خلال المكاتب أو من خلال البريد، ان مثل هكذا منهج يمكن أن يعزز ثقة المواطن العراقي بالمسؤول ويشعره ان من ائتمنه على خدمته اهل لذلك!.
ودعوني اختم باثر طيب من اثار امير المؤمنين (عليه السلام) لما وصله ان شريح بن الحارث قاضيه قد اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا، فاستدعاه، وقال له:- "بَلَغَنِي أَنَّكَ ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمانِينَ دِينَاراً، وَكَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً، وَأَشْهَدْتَ فيه شُهُوداً.
يَا شُرَيْحُ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأتِيكَ مَنْ لاَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ، وَلاَ يَسْألُكَ عَنْ بَيِّنَتِكَ، حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصاً، وَيُسْلِمَكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصاً. فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ لاَ تَكُونُ ابْتَعْتَ هذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ، أَوْ نَقَدْتَ الَّثمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلاَلِكَ! فَإِذَا أَنْتَ قدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنْيَا وَدَارَ الاْخِرَةِ!.. إلى اخره".

التعليقات على الموضوع