الشيبة المقدسة وعنفوان شباب التحرير




بينَ الدور الايراني والأمريكي ثمة واقع مرير يعيش تحت وطأته المواطن العراقي، واقع املته ظروف ومراهنات ومهاترات ضيعت لذة الأمل الذي سهرنا الليالي الطويلة لنراه ماثلا شاخصا أمام أعيننا، وكل ذلك بسبب حفنة حماقات ارتكبها بعض ممن استولى على السلطة في نهار يوم قائض وكأنه شاء الانتقام لا رد الجميل.. 

ضياع امده ١٦ عاما عاشها العراق، ولا مَخرَجٍ سياسي او اقتصاديٍ، غير عناد ومكابرة، وشعارات وطنية براقة طوَتها الايامُ، من دونِ الوصولِ الى لُغَةِ وَجَعِ الناسِ العالقةِ بين لجان اقتصادية وغرف سرية تَحكَمَت بالبلدِ ونزعت منه ثوب الاستبداد لتلبسه ثوب الاستعباد.. 

وساد مَنطقِ المتجارةِ بكل شيء التي يُجيدُها البعض، متاجرة في الحرص على العراق أن لا ينجر لحرب الطوائف، متاجرة لإنقاذ العراق وهوَ الواقعُ تحت عدوانٍ اقتصاديٍ مركب بسبب دول الجوار وويلات أمريكا، متاجرة لتلميع سوءِ الاَداءٍات السياسية والاقتصادية والتجارية وغيرها، ولا مخارجَ تُخفِفُ عن كاهلِ المواطنين.. 

وما أن حانت ساعة الرفض والخلاص، تصاعدت وتيرة التشكيك والتخوين، وكأننا في الربيع ونتحدث عن مكابدات الشتاء، وما دام الاحساس نُزع عن البعض فلا فائدة من الشكوى ولا حاجة للنجوى، فلا منصف من ذلك كله غير خطاب الرقي المرجعي ولا متفهم للمعاناة غير ذلك السيد الجليل الذي احتوى العراق ولم يحتويه، وامتزجت شيبته المقدسة بعنفوان شباب التحرير.. 

وإذا كانَ البعضُ ما فتيء طوال الفترة الماضية ينتظرُ الإشارات من هنا وهناك، فاِن المصلحةِ الوطنيةِ بحاجة لمن يحتكم لها بعيداً عن الانفعالاتِ الشعبوية..

ليست هناك تعليقات