حمى الرواتب وغياب الحلول المنطقية


ينشغل العراقيون، لاسيما الموظفين منهم، مع نهاية كل شهر بأزمة الرواتب، وسبل سداد الحكومة لما بعنقها من التزامات داخلية وخارجية، ولماذا ليس هناك من ضوء في نهاية هذا النفق المعتم، الذي يلقي بظلاله لا على الموظفين فحسب بل على جميع المواطنين ككل لما يسببه من انحسار في حجم السيولة النقدية. 

ومع فقدان السيطرة على اداء هذا الالتزام الشهري، تبدأ حمى التصريحات، الحكومة تزيد من تعهداتها ووعودها بأهمية اداء هذا الالتزام، والمناوئون لها يلعبون على اعصاب الحكومة والمواطنين بمزيد من صب الزيت على النار. ومع كل ذلك، تقف الحكومة عاجزة عن إيجاد حلول تفرج من هذه الأزمة، تارة بتحميل الحكومات السابقة اسباب الأزمة، وتارة أخرى تستخدم شماعة الفساد المستشري، وثالثة تحيل الموضوع إلى اسباب مجهولة. فيما يسجل المواطن العراقي البسيط العديد من الملاحظات المشفوعة بالتساؤلات منها لماذا لا يتم اللجوء للسداد الجزئي او السداد على شكل وجبات وفقا للوزارات والمحافظات، او هل أصبحت الحكومة محظ "حصالة" لجمع أموال النفظ والمنافذ الحدودية وبقية المبالغ اقتراض من المصارف الداخلية على طريقة "لله يا محسنين". 

بيد أن أسباب الأزمة أكبر واعمق من ذلك، وستظل، على ما يبدو، شاخصة إلى أجل غير مسمى؛ ومحل هذا الاستنتاج يأتي لاقتران الرواتب بحجم واسعار مبيعات النفط، التي تتأرجح بسبب جائحة كورونا وقلة الطلب لما تعانيه بعض الدول من أزمات مالية، ما سيؤدي بالتالي إلى تعميق للازمة لا انفراجها، خصوصا مع استمرار الاعتماد على سياسات كلاسيكية فاشلة لادارة موارد البلد واستحصال امواله.

ليست هناك تعليقات