دكاكين فضائية للتنابز والابتزاز



ظاهرة مهمة في عراقنا الجديد انتشرت مع فوضى الحرية والتعويض الذي مارسه الفرد العراقي إزاء ما عاناه في زمن البعث الصدامي المقيت، هي فتح القنوات الفضائية التي تتبع احزابا أو شخصيات أو شركات استثمارية.. 

وجميعنا يعلم أن مسألة فتح الفضائيات تحتاج إلى رؤوس أموال طائلة وكما يسميها البعض (الفضائيات محارق أموال).. لذلك لجأ البعض إلى أن نشر الغسيل بدعوى محاربة الفساد والحفاظ على المال العام.. لكننا نعلم ومن خلال الحرب التي يشنها هؤلاء على الآخرين من خلال برامجهم الحوارية المباشرة ان الغاية كل الغاية هي كيل التهم والسباب والشتائم تارة للتسقيط وأخرى للابتزاز. فديمومة عطاء هذه الدكاكين هي من خلال فسحة التحرر من القيود الأخلاقية والقيمية التي تنتهجها قناته، فكلما تجرأ أكثر وسب أكثر تراه كسب أوفر واستمر أطول.

إن مثل هذه المعادلة البعيدة كل البعد عن الأخلاق والمبادئ بدعواها الواهية لا يمكن لها أن تكون مبررا لهكذا اسفاف وابتذال يمارس بحق المواطن، الذي يرى أن ما تنفثه هذه القنوات من سموم حقائق مؤكدة لا غبار عليها.. فتعلو الأصوات ويزداد التناحر والتصارع بين أبناء البلد الواحد.. 

لا شك أن مخاطبة الرأي العام بالوثيقة الدامغة والحقيقة المؤكدة لابد أن يكون من ورائها فضح وكشف الفساد لا التغطية عليه أو أبعاد الأنظار عنه من الذين فاحت روائحهم الكريهة وشاعت أساليبهم القذرة.. وإلا ماذا يمكن أن تسمى المحاظرات اليومية الطويلة التي يلقيها علينا أمثال هؤلاء.. أنها فعلا عمليات تبيض سمع -جمع سمعة- وتسويد أخرى.. وهي فساد من نوع آخر..

ليست هناك تعليقات