حكومة الشراكة قادمة!..
ارتفعت حظوظ حكومة الشراكة في العراق، اليومين الماضيين، بعد لقاء (نيجرفان برزاني) رئيس (الحزب الديمقراطي الكردستاني) بـ (بافيل طالباني) رئيس (الإتحاد الوطني الكردستاني) في السليمانية، بعد قطيعة امتدت طويلا بدأت منذ الإنتخابات البرلمانية الماضية في ٢٠١٨ ومرْت بساعات حرجة ازدادت حرجا بعد الإنتخابات الأخيرة في شهر تشرين الأول الماضي، ولأن الغريمين التقليديين اختلفا على آلية تقاسم السلطات في الإقليم ما أدى إلى توقف تام لمسار المباحثات لتشكيل الحكومة القادمة، بعدما حسمت (القوى السنية) مرشحها لرئاسة مجلس النواب وفق عُرف أتفقت عليه القوى السياسية منذ ٢٠٠٤ يقتضي بموجبه توزيع الرئاسات الثلاث على المكونات الكبيرة للمجتمع العراقي..
خلاف الحزبين الكرديين فاقم من مشكلات الفرقاء الشيعة، ما دفع (مقتدى الصدر) بكتلته الصدرية الفائزة في الإنتخابات بأكثر عدد من المقاعد - ٧٣ مقعد- لتشكيل (التحالف الثلاثي) بينه وبين (تحالف السيادة) و (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، بالضد من (الإطار التنسيقي) الذي يضم بقية فرقاء الشيعة دون (الكتلة الصدرية)، بالإضافة إلى (كتلة العزم) التي تمثل عددا من النواب السُنة، و(الإتحاد الوطني الكردستاني)، وبعد أن بائت جميع المحاولات لاستكمال الاستحقاقات الإنتخابية من طرف التحالف الثلاثي بالفشل بانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم ترشيح رئيس للوزراء يمنح شهرا لاستكمال كابنته، فإن عجلة الاستحقاقات توقفت عند جلستي إنتخاب الرئيس بعدما امتنع (ثلث) النواب من الدخول للجلسة وتعطليها.
هذا الأمر جعل زيارة برزاني تصبح مهمة للغاية باعتبارها خطوة للأمام في حل الأزمة العراقية، انطلاقا من حل المشكلات الكردية المتجذرة والمستحكمة بفعل الظروف والتقادم، مرورا بالمشكلة الشيعية التي لا تقل تجذرا واستحكاما منها، إلا أنها ربما تنتج حراكا جديدا يدق مسمارا في نعش الإصرار والتأخير نتيجة تمسك (التحالف الثلاثي) بتشكيل (حكومة الأغلبية الوطنية)، وإصرار الآخرين على تشكيل (حكومة شراكة) تشمل جميع الراغبين بالمشاركة..
ولأن عبور التوقيتات الدستورية لا يشكل اثرا لدى جميع القوى السياسية وأصبح عبورها أشبه بـ (العادة)، اخذت الأنظار تتوجه نحو أزمة نقص الغذاء العالمية التي يخشاها الجميع، وما جلبته من إرتفاع للأسعار في العراق، فضلا عن بقية التحديات القاسية التي يعانيها المواطنون، الأمر الذي جعل لقاء القادة الكُرد بارقة أمل للملمة الأوضاع والخروج بصيغة توافقية تضمن حقوق جميع المكونات في الحكومة التي يأمل أن تكون قادرة على تحقيق برنامج اصلاح متكامل ينقذ الشعب من مشكلاته..
ليث عبد الكريم الربيعي
كاتب عراقي

التعليقات على الموضوع