عقدة المظلومية والشعور بها

يوما بعد يوم، وبسبب استشراء الفساد والفشل، أصبحت عقدة "المظلومية" غطاء لتبرير ذلك، وصار فريق حكومي كبير يتبجح بها لإنقاذ ماء وجهه، وبدلا من تحويل الشعور بالمظالم إلى إنجازات وتحديات أخذ هؤلاء يستجدون #المظلومية ويهرعون للشعب المسكين من أجل كسب رضاه.. 

عقدة المظلومية موروث تاريخي، شئنا أم أبينا، وأول من استخدمها "إبليس" لتبرير عصيانه لله، الآية الكريمة (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)، فلعنه الله وطرده من رحمته، لاحقا وبداعي المظلومية قتل قابيل أخيه هابيل، وهكذا صارت عقدة المظلومية أمرا شائعا وممتدا على مدى التأريخ، وله صور وأشكال مختلفة ومتنوعة. 

أنها ذريعة واضحة لتبرير اختلال سلوكيات واعتمال الهرمونات والتأثر السلبي بالمحيط السيء، فمن يفشل في عمل يهرع لشماعة المظلومية لتبرير شهوة التصدي والمسؤولية، ومن يستبيح الحرمات يسرع لمظلومية الدفاع عن النفس أو الدين أو الأرض، وهكذا جميعنا نخطيء ونبحث عن مبررات للخطأ صغر أم كبر بداعي المظلومية.. 

وهناك فارق كبير بين عقدة المظلومية والشعور بها، فتارة تكون وسيلة لتبرير غاية، إلى الدرجة التي اصبحت شعارا للبعض يترافق مع كل فشل أو ذنب يقترفوه، وتارة أخرى تكون دافعا لتحقيق ما لا يمكن تحقيقه في الظروف الطبيعي، وهذا ما يمكن تسميته شعورا بالمظلومية، ولا أدل من واقعة الطف وما جرى على الأمام الحسين "عليه السلام" من ظلامات كبيرة جعلته يواجهها بصبر وحكمة وينتصر لنفسه واهل بيته وللاسلام، وكيف أصبحت نهضته المباركة منارا للمظلومين الحقيقيين لينتصروا، وهذا هو ما نفهمه من مقولة المهاتما غاندي: «تعلّمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر».. 


ليست هناك تعليقات